بيادرنا



انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

بيادرنا

بيادرنا

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
بيادرنا

منتدى تعليمي خاص


5 مشترك

    اليوم الأول

    سحر اللبان
    سحر اللبان
    مدير عام
    مدير عام


    عدد المساهمات : 442
    القوة : 31
    تاريخ التسجيل : 03/01/2010
    الموقع : http://saaid.net/daeyat/saharlabban/index.htm

    اليوم الأول Empty اليوم الأول

    مُساهمة من طرف سحر اللبان 24/01/12, 05:22 pm

    اليوم الأول
    سحر عبدالقادر اللبان
    أخيرًا طلعت الشمس، هتفَ رامي وهو يقفِز من سَريره، كم كانتْ ليلة مُتعبة هذه الليلة التي لم أنعمْ فيها بنومٍ مريح! كنتُ أسمع كثيرًا عن شيءٍ اسمه الأَرَق، وها أنا تعرَّفتُ عليه شخصيًّا هذه الليلة.

    وقفَ رامي في الغُرفة مُتَرَدِّدًا، ماذا عليه أن يفعل؟! في داخله خوفٌ وترقُّب، فاليوم هو اليوم الأول في المدرسة الجديدة.

    سَمِع عنها الكثير، وكل ما سَمِعه كان مشجِّعًا، لكن مجرَّد أن يفكِّر في تَرْكه لمدرسته السابقة - التي كانتْ جزءًا من حياته وعالَمه، وفي ابتعادِه عن أصدقائه وأساتذته - شيءٌ مُتعب ومُحزِن له في آنٍ واحد.

    لم يكنْ يستطيع الاستمرار في مدرسته السابقة، فبعد أن ترَكَ مع أهْله القرية وانتقلوا إلى العيش في المدينة بسبب عمل والده، كان لزامًا عليه الانتقال من مدرسته في القرية إلى مدرسة في المدينة.

    هو لم يعجبْه هذا، ولكن لم يسألْه أحدٌ عن رأيه، وإنْ سألوه، فبماذا كان سيجيب؟!

    هزَّ رامي رأْسه بغضب؛ فمن الأفضل له أن يجهِّز نفسه للمدرسة، بدلاً من أن يسترسلَ في أمورٍ لن تفيدَ.

    أسرع إلى غسْل وجْهه، وتنظيف أسنانه، وهو يسمعُ صوت أُمِّه يؤنِّبه على تأخُّره، فالحافلة ستصلُ بعد دقائق وعليه أن يكونَ في انتظارها.

    ما له وللحافلة؟! هناك في القرية كان يذهب إلى المدرسة سَيرًا على قَدَمَيه.

    وصلت الحافلة التي ما إن ركبها رامي، حتى أسرعتْ تنهبُ الأرض نهبًا، كان كلُّ شيءٍ في داخله يرتجف، ونظرات الزملاء في الحافلة زادتْه انطواءً وارتجافًا.

    نظر إليهم رامي في ارتباك، تفحَّص الوجوه، لا يعرف أحدًا منهم، ساعِدْني يا الله.

    انزوى رامي في مقعد أمام النافذة، وراح ينظرُ منها إلى الشوارع والبيوت، كلُّ شيء جديد بالنسبة له، وهو لا يحب الجديد، وترَكَ نفسَه تعود إلى الخلف، إلى قريته الحبيبة، إلى الحقول، والبساتين، وإلى الأشجار، ولاحت أمام مخيلته مدرسته القديمة، وتذكَّر حفل الوداع الذي أقامتْه خصيصًا لطالبها النجيب رامي، راحَ يتخيَّل ابتسامات أصدقائه وهم يودِّعونه، ابتسامات حملتِ الحزن في داخلها على فراقه، وتراءتْ له معلِّمته الحبيبة الآنسة "مُنى"، بابتسامتها التي اشتهرتْ بها، فهو لم يرها يومًا من دون هذه الابتسامة الرقيقة، آه يا آنسة مُنى، كم أفتقدك! وكم أنا بحاجة إلى ابتسامتك! هي ساعدتْه كثيرًا، وجعلتْه يهتمُّ بالدِّراسة، ويحبُّ المدرسة، ليستْ فقط هي، بل كل عامل في المدرسة - منَ المدير حتى البوَّاب - هو يحب مدرسته القديمة كثيرًا، ويحمل لها في قلبه كلَّ حبٍّ ووفاء.

    دخلت الحافلة مبنى كبيرًا ضخْمًا، وتوقَّفتْ في مَلعبه، نظرَ رامي إلى الملعب وهو يفتح فاهُ مُسْتغربًا، إنه لم يرَ مثل كبر هذا الملعب إلا في التلفاز، أين هذا الملعب من ملعب مدرسته السابقة، لا بل من ملعب القرية الكبير، الذي كانوا يعتبرونه كبيرًا؟!

    ترجَّل رامي من الحافلة، وهو يرى الطلاب يقبلون على بعضهم بعضًا مُتصافحين ومقبِّلين، فقد تلاقوا بعد عطلة صيف طويلة.

    وقف رامي وسط الملعب وحيدًا، تلفَّتَ حوله، أولاد هنا وهناك، والكل مشغول عنه، كم يشعر بالغربة هنا، ليتَه يعود إلى البيت، لكن ماذا عليه أن يفعل؟ فهو مضطر إلى البقاء، وإلى الدراسة، حتى لو في مكان لا يحبُّه.

    هنا توقَّف رامي عن التفكير، وأجبر قَدَميه على السير باتجاه مقعد تحت شجرة صنوبر كبيرة، جلس عليه وغمامة من الحزن تلفُّه.

    وبينما هو في مجلسه هذا، أقبل عليه فتًى في مثل عُمره، حيَّاه بابتسامة عريضة قائلاً:
    • اسمي مراد، وفي الصفِّ السادس، ماذا عنك؟.

    شعر رامي بارتياح شديد لابتسامة مراد، وكأنها طوق نجاة أُلْقِي إليه.

    ردَّ رامي بابتسامة خجولة غلَّفتْ وجهَه:
    • أنا اسمي رامي، وفي الصفّ السادس أيضًا.

    اتسعت ابتسامة مراد وقال بسرعة:
    • إذًا أنت ستكون معنا في الصف، تعالَ أعرِّفك على بقيَّة الرِّفاق: جميل، هاني، سامر، تعالوا هذا رامي، طالب جديد انضمَّ إلينا، وبإذن الله سيكون صديقنا ونسعد برفقته.

    أقبل جميل وهاني وسامر، وصافَحوا (رامي)، وهم يبتسمون مرحِّبين.

    تنفَّس رامي بارتياح قائلاً في نفسه:
    • هم طيِّبون.

    قرَعَ الجرس، فأمسك مراد يد رامي، وأخذه إلى حيث عليهم الاصطفاف.

    ألقى المدير كلمةً بمناسبة عودة الطلاب بعد عطلة الصيف، وذكر أسماء الطلاب الجُدد، ورحَّب بهم.

    بعد ذلك دخلوا صفوفهم، ودخل رامي بدوره الصف السادس برفقة مراد.

    تلفَّت رامي حوله، إن عدد الطلاب ليس كبيرًا، وراح يتفحَّص وجوههم، وهم يتكلمون مع بعضهم بعضًا، مستغلِّين تأخُّر معلِّمهم في الدخول، وتفحَّص المقاعد، وراح يتساءل: "أين عليه أن يجلس؟"، وهو يرى الطُّلابَ يَتَوزَّعون عليها كلٌّ مع صديقه المقرَّب.

    وقفَ رامي مُتردِّدًا، وإذا به يسمع مرادًا يقول له وابتسامته العريضة لا تُفارق وجْهه:
    • هل تجلس قُربي على المقعد؟
    وأشار بيده إلى مقعد في أوَّل الصف.

    شعر رامي بما يُحاول مراد فِعله، فهو لا بدَّ قد شعر باضطرابه، فحاول مساعدته، إنَّه بالفعل بحاجة إلى المساعدة، فهو يقدِّر صنيعَ مراد كثيرًا.

    رفَعَ رامي نظره إلى مراد، وقال وهو يهزُّ رأسَه موافقًا:
    • يشرِّفني أن أقاسِمَك المقعد، أشكرك يا مراد بشدة.

    ابتسم مراد وأجابه:
    • لا شُكْر بين الأصحاب، وأنت أصبحتَ صاحبي وصديقي.

    جلس رامي قُرب مراد، وراح يشكر ربَّه على الصديق الجديد الذي خفَّف عنه الكثير من الغُربة التي كان يشعر بها.

    مضَى النهار الأول بسرعة، تعرَّف رامي فيه على مُعلِّميه الذين رحَّبوا به كثيرًا، ولَمَح ابتساماتهم العريضة التي ذكَّرته بابتسامة معلِّمته الحبيبة، كما تعرَّف على زملائه في الصفِّ، وشعر برُوح الألفة تلفُّهم.

    ومع الأيام أحبَّ رامي مدرسته الجديدة كثيرًا، وأحبَّ معلِّميه وزملاءَه، كما انتظم مع مراد ومجموعة من الأصدقاء في نادٍ للرياضة تابع للمدرسة.

    والآن، وقد مَضَى على هذه الحادثة سنوات وسنوات، ها هو رامي يقف جَنبًا إلى جنب أمام مراد ليتسلَّما شهادة التخرُّج بعد أن اجتازا الامتحانات الرسميَّة بتفوُّق ونجاح، وقدَّما معًا إلى الجامعة.

    فهو يحبُّ مرادًا كثيرًا، فمراد صارَ من أعزِّ أصدقائه، ورامي لا يمكنُه أن ينسى فضلَه أبدًا، ولا أن ينسى مفعول ابتسامته التي أشعرته في يومه الأوَّل بالأمان والطمأنينة وقد عاهَدَ نفسه أن يحذو حذوَه، وأن يترك الابتسامة تستقرُّ على وجهه؛ إذ إنَّ فضلَها كبير رغم أنَّها لا تكلف الكثير، إنَّها كالسحر، فبمقدورها إذابة الجليد وتهديم أصلب السدود بلحظات.

    الابتسامة رسالة حبٍّ واحترام وتقدير، وهي مفتاح مرور إلى أقسى القلوب وأصلبها.


    رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Literature_Language/0/26851/#ixzz1kOh1WX8n
    Tarek Al Sarraj
    Tarek Al Sarraj
    مشرف
    مشرف


    عدد المساهمات : 69
    القوة : 2
    تاريخ التسجيل : 14/01/2012
    العمر : 23

    اليوم الأول Empty رد: اليوم الأول

    مُساهمة من طرف Tarek Al Sarraj 24/01/12, 08:48 pm

    جميلة هذه القصة
    منى الشيخ
    منى الشيخ
    Admin
    Admin


    عدد المساهمات : 79
    القوة : 10
    تاريخ التسجيل : 12/01/2012

    اليوم الأول Empty رد: اليوم الأول

    مُساهمة من طرف منى الشيخ 25/01/12, 03:25 pm

    أدمعْتِ عيني والله.. قصصكِ غاليتي مفعمةٌ بلمساتٍ إنسانيّة تلامس القلب وترقى بالنفس إلى جمال التأمّل.. كلنا نجد أنفسنا "رامي" في موقفٍ ما.. في زيارة قصيرة أو في مدرسة جديدة.. ولا ننسى أوّل ابتسامةٍ حملت قلقنا بعيدًا وزادت انتماءنا إلى المكان وأهله.. تماماً كابتساماتك لي.. والتي ما زالت في كلّ صباح تقول: صباح الأمل وجمال العمل رفيقة الدرب! دمتِ.. قصة رائعة.. بالسهل الممتنع تُبدعين.. نشكركِ!
    سحر اللبان
    سحر اللبان
    مدير عام
    مدير عام


    عدد المساهمات : 442
    القوة : 31
    تاريخ التسجيل : 03/01/2010
    الموقع : http://saaid.net/daeyat/saharlabban/index.htm

    اليوم الأول Empty رد: اليوم الأول

    مُساهمة من طرف سحر اللبان 26/01/12, 03:07 pm

    حبيبتي منى، كلماتك وسام أفتخر به...بارك الله فيك، وأدامك لي أختا وزميلة ورفيقة درب..إني أحبك في الله.
    avatar
    Mariam Chaar
    مشرف
    مشرف


    عدد المساهمات : 165
    القوة : 5
    تاريخ التسجيل : 25/01/2012

    اليوم الأول Empty رد: اليوم الأول

    مُساهمة من طرف Mariam Chaar 26/01/12, 07:29 pm

    معك حق يا انسة منى...ولكن قرءتي لنا هذه القصة من قبل اليس كذلك ؟؟

    mohammadaljamal
    mohammadaljamal
    مشرف
    مشرف


    عدد المساهمات : 45
    القوة : 0
    تاريخ التسجيل : 23/01/2012

    اليوم الأول Empty رد: اليوم الأول

    مُساهمة من طرف mohammadaljamal 28/02/12, 06:21 pm

    حقا يا آنسةأنك ماسة ثمينة لا يعرفك أحد الا المحظوظين أمثالنا

      الوقت/التاريخ الآن هو 01/04/23, 04:15 pm